recent
أخبار ساخنة

عن ثقافة العري والدعارة

عن ثقافة العري والدعارة


هل أنت مرتبط؟ سؤال يحتل مساحة واسعة من نقاشاتنا نحن شباب اليوم. قلما أحادث رجل أو امرأة ولا يسألني هكذا أسئلة، أو يفاتحني في مواضيع من هذا القبيل، رغم أن اهتماماتي بعيدة كل البعد عن هاته الأشياء، إلا أنني أحاول ما أمكن أن أكون قريبا من أقراني، فأكون أمام خيارين: إما محاولة التهرب من الإجابة وتغيير الموضوع، أو اضطر للكذب ونسج بعض القصص والمغامرات الخيالية، لأبدو بمظهر الطبيعي، فمن غير الطبيعي اليوم أن تكون "سيليباطيرا" إننا في زمن أضحت فيه العلاقات الغير شرعية والغير قانونية موضة العصر. 


ظاهرة العلاقات المنسوجة خارج إطار ما هو شرعي أو قانوني ليست مسألة مستجدة بل قديمة جدا، وتطورت عبر التاريخ، أما الغرب فقد وصلوا إلى مراحل متطورة في هذا المنحى، لدرجة تشريع قوانين تعطي للمرأة والرجل حقوقا وتكفل لهم حريات لبعض الممارسات الغير شرعية بالنسبة لنا نحن المسلمون، كالترخيص لدور الدعارة وظهور مسألة الدعارة الراقية والعلاقات المفتوحة.


إن المجتمعات الغربية وبالرغم من كل هذا، فهي تسير في منحى إيجابي لا يتأثر البتة بمثل هذه المفارقات وهذا راجع لكون هذه الأمور لا تعتبر مستجدات بالنسبة لها، إنما هي نتاج لسيرورة تاريخية بدأت منذ عصر النهضة، ونتاج لتمرد على التقاليد والدين والمجتمع في اتجاه بناء المجتمع الليبيرالي المفتوح. والقائم على الحرية بشكل عام. لكن ماذا عنا نحن المسلمون؟


المجتمعات الإسلامية المحافظة ترى في هذا مخالفة لشرع الله وخرقا للأعراف والتقاليد والعادات. وتحاول أن تظهر بلباس العفة والطهارة والنقاء. لكن ما خفي كان أعظم! أغلب الفتيات المسلمات الغير متزوجات في علاقات غير شرعية، ونفس الأمر ينطبق على بعض المتزوجات، هذا في صفوف النساء. أما الرجال فمن المستحيل أن تحادث رجلا في مثل هذا الموضوع ولا يثقل عقلك بقصصه ومغامراته مع الفتيات. إن الشخص الغير مرتبط اليوم، أصبح يظهر بمظهر الغريب المختلف، أو "المعقد" (المريض النفسي) كما يقال في الأوساط الشبابية.


إن البحث في أسباب هذه الظاهرة سيجعلك غارقا في بحور من الفرضيات والاستنتاجات، لكن يمكن في هذا السياق سرد ما يلي:


1- السبب الرئيسي هو العولمة والانفتاح وتأثير والتكنولوجيا والإعلام اللذان ساهما بشكل كبير في نقل ثقافة الغرب وطمس التقاليد والعادات التي طبعت الأوساط الاجتماعية الإسلامية.

2- ظهور منصات التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تقريب المسافات بين الناس وتسهيل التواصل.

3- غياب الوعي والتربية والأخلاق، وكلها أسس أخلاقية يجب أن يتلقاها القرد منذ ولادته.

4- محاولة التشبه بالغرب بسبب التخلف وغياب التجارب الحداثية التي تتماشى وخصوصيات مجتمعاتنا.

5- عدم التشبث بالدين والعقيدة والإسلامية.

إننا بحاجة حقا إلى النظر إلى هذه المعضلة نظرة سوسيولوجية علمية في اتجاه إيجاد حلول عملية لهذه الظاهرة. لا نظرة سطحية تهكمية ساخطة. إن ما يحزنني حقا هو أننا نحن رجال وأمهات المستقبل هم ضحايا هذه الظاهرة، فكيف أرضى أن تكون زوجتي المستقبلية، قد مرت من تجارب أساسها الفسق والفجر؟ كيف أرتاح مع فتاة لم يسلم جسدها من لمس ومداعبة ممن كان هدفهم استغلالها لإشباع رغباتهم وشهواتهم الحيوانية ورضيت هي بذلك برغبتها؟! أو كيف ترضى امرأة أن يكون زوجها قد مل من كل النساء واختارها هي لمجرد قضاء ضرورة اجتماعية ألا وهي الزواج؟


رغم أن مثل هذه الأمور قد تبدو طبيعية لمن يدعون الحداثة والحرية، والذين يحاولون تكرار التجربة الغربية والتمرد على الدين والتقاليد والأعراف، تحت ذريعة الحرية والمساواة. إلا أن في هذا تعديا على الأخلاق وهدما لأسس مجتمعية دامت لقرون، ساهمت بشكل كبير في بلورة مجتمع أخلاقي بامتياز. والمس بهذه الأسس سيساهم لا محالة في تفكيك البنى الاجتماعية ويطمس هويتنا، لنذوب ونتفاعل مع ثقافة وأفكار دخيلة لا تمت لنا بصلة.


أنا لست ضد الانفتاح على الغرب أو على الثقافة الغربية بشكل عام. لكن الثقافة الغربية ليست مجرد عري ودعارة وعلاقات غير شرعية وفسق وفجور وخيانة. بدل التشبه بالغرب في المسائل السلبية والغير أخلاقية، والتي لا تتماشى مع خصوصية مجتمعنا، مثلما فعل الغرب زمن النهضة، حينما اعتمدوا على الفكر والثقافة والعلوم العربية واستغلوها في منحى إيجابي حتى أصبحوا في القمة بينما أضحينا في الدرك الأسفل. يمكننا الانفتاح عليهم في المجالات الفكرية والعلمية والسياسية والاقتصادية، ومحاولة إعادة صياغتها في قالب يتماشى وخصوصيتنا، لتعود بالنفع علينا وتساهم في تطورنا وازدهار مجتمعاتنا.


الكاتب : عثمان سحبان 

google-playkhamsatmostaqltradent