recent
أخبار ساخنة

كيف عبث اليهود بالأديان والأفكار ليخدموا مصالحهم؟

كيف عبث اليهود بالأديان والأفكار ليخدموا مصالحهم؟



إن اليهود يلجؤون دائما إلى التقنع بغيرهم سواء مسيحيين أو مسلمين، طالما كانت مصلحتهم في التقنع، حتى لا يثيروا ريب الامميين ضدهم فيما إذا اكتشفوا خطرهم اليهودي ضد مصالحهم والتقنع بالأديان هو طريقة معروفة في تاريخهم وليست جديدة طالما كانت تخدم مصلحتهم. فاليهود البريطانيون كانوا يخفون انتماءهم لدين اليهود إذا أرادوا الوصول إلى مناصب سامية في بريطانيا، لأن القوانين الإنجليزية كانت لا تسمح بذلك لمن هو يهودي. ورئيس الوزراء بينجامين دزرائيلي كان من بين هؤلاء. فقد كان يخفي انتماءه للعقيدة اليهودية ولا يدعي أنه يهودي. بل أكثر من ذلك كان منهم من يتردد على الكنيسة وهو يهودي، لا لشيء إلا لمصلحة اليهود.

قلنا إن التقنع بالأديان هو طريقة معروفة في تاريخ اليهود وليست جديدة طالما كانت فيها مصلحتهم، وتاريخهم مع المسيحية هو تاريخهم مع الإسلام ومع كل الأديان والمذاهب. حاربوا الإسلام في البدء، كما حاربوا المسيحية، ظاهرا أعنف حرب، حتى إذا فشلوا ارتدوا يسالمون سلاما كان أشر عليه من حربه الظاهرة. أسلم منهم، على سبيل المثال، في عهد الخلفاء الراشدين وبعده كثير، كعب الأحبار. وكان هذا اليهودي المقنع بالإسلام يفسر القرآن ويروي الأخبار. ويملأ ذلك كله بما يسمى عند المسلمين "الإسرائليات" ويسير كثير من اليهود بعده سيرته، حتى إن تخليص الكتب الإسلامية من الإسرائيات لتنوء به كواهل عشرات الجماعات من أولي العزم. ثم إن كعب الأحبار هذا يشترك في المؤامرة بقتل عمر ويخبره بذلك مكرا قبل حدوثه بثلاثة أيام ويقرر له أنه رأى ذلك في التوراة، فإذا دهش عمر من ذكر اسمه فيها، تخلص كعب بأن ما ذكر هو وصفه لا اسمه. وهو مع ذلك يوصيه بأن يستخلف غيره قبل موته (ومن يدري ربما طمع هو في الخلافة لمكانته عند عمر) ثم يقتل عمر بعد ذلك بثلاثة أيام كما حدد كعب.

وهناك غشه لعثمان بعده ولغيره من كبار المسلمين، وينشط عبد الله بن سبأ نشاطا من نوع آخر، وهو أيضا يهودي مقنع بالإسلام، فهو يثير غضبة المسلمين على خليفتهم عثمان لما أحدث من بدع فإذا طرد من إحدى الأمصار، ذهب إلى غيرها ونشط نشاطه المرعب وهو في تنقلاته بين العراق ومصر والشام يؤسس "الخلايا السرية" التي تنتقم على عثمان وتثير النقمة عليه هو نفسه. وهو يستميل إليه بعض أفاضل الصحابة من الجانب الضعيف المكشوف فيهم ليبشروا معه. وهو يغري الرعاع بالأعلياء ويفسد ثقة الجميع بعضهم ببعض، حتى ينتهي الأمر بقتل عثمان وانقسام المسلمين أحزابا ويثير بعض الأحزاب المختصمة على بعض، ويغريها بالقتال. وهو من ناحية أخرى ينشط النشر الميادي الهدامة للإسلام. فيدعو إلى رجعة النبي بعد موته، وإذا قتل علي انكر قتله ولو أتوه برأسه سبعين مرة، وهكذا انخدع المسلمون، فحشدوا في كتبهم وعقولهم خرافات التوراة. وهكذا فعل اليهود مع المسيحيين وغيرهم من ذوي المذاهب. فهم قد اندسوا من وراء الإسلام والمسيحية حتى صار كثير من المسلمين والمسيحيين يعترفون لهم بقداسة كتبهم.

وقد أفلحت الدعاية اليهودية في طبع كثير من العقائد والنحل بما يحقق مصلحتها، فسترى روح الولاء والتهليل لبني إسرائيل ومقدساتهم يهيمن على بعض المقدسات المسيحية. ولذلك يتجرأ كثير من المسيحيين – وكثير أيضا من المسلمين – عن مقابلة أعمال الإسرائيليين بما تستحقه من النظر الصحيح والجزاء الرادع اعتقادا منهم بأن هذه هي إرادة الله. ولما كان تفضيل ذلك وتأييده بالوقائع، مما لا يحتمله إلا مقال ضخم، فإننا نقفز قفزة واسعة إلى عصرنا الحديث، فنرى أنهم من وراء كل مذهب وفلسفة ونظرية وكل نشاط إنساني، ينشرون مبادئ الإخاء والحرية والمساواة إذا أحسوا بالاضطهاد. وما ظهر مذهب، فكان مؤيدا لمسهم بالأذى من قريب أو من بعيد إلا قتلوه، أو أولوه با يفسده هو وينفعهم هم. وكل ما كان مؤيدا لخير في صالحهم مباشرة، روجوه في كل أنحاء العالم ورفعوا صاحبه ولو كان حقيرا بين أساتذة الثقافة العالميين.

وكذلك يروجون لكل قلم ما دامت أثاره عن قصد أو غير قصد تساعد على إفساد الناس ورفع شان اليهود، كما فعلوا مع نيتشه الذي يتهجم على المسيحية واخلاقها، ويقسم الأخلاق قسمين اثنين: أخلاق عادة كالعنف، وأخلاق عبيد كالرحمة والبر. مما يتفق وروح اليهودية وتاريخها، ويمهد لها في الأذهان ويجعلها سابقة على نيتشه. وكذلك روجوا مذهب التطور وأولوه تاويلا ما خطر لدروين، واستخدموه في القضاء على الأديان والقوانين والفنون باعتبار أن كل شيء بدا ناقصا يثير السخرية والاحتقار، فلا قداسة إذن لدين ولا الوطنية ولا القومية ولا القانون ولا المقدس من المقدسات. وهم يعبثون بعلم الاقتصاد والاجتماع وعلم مقارنة الأديان ويسخرونها لمصلحتهم. ويعملون على إفساد الآداب والنظم والثقافات والعقول في كل أنحاء العالم، ويدسون فيها نظريات مهرجة، لا يفطن إلى زيفها إلا الموهوبون ذوو العقول المستقلة. وهم وراء كل زي من ازياء الفكر والعقيدة والملبس والسلوك، ما دام ينفعهم، لا سيما إذا كان يفسد غيرهم إلى جانب ذلك. 

وفي علم مقارنة الأديان التي يحاول اليهود بدراسة تطورها ومقارنة بعض أطوارها ببعض، ومقارنتها بمثلها في غيرها، أن يمحوا قداستها ويظهروا الأنبياء مظهر الدجالين، وكذلك حركة الإستشراق، التي زحمت مكاتبنا باتفه الكتب التي تزيف وتحرف واقع تاريخ وحضارة العالم العربي والإسلامي الحقيقي. فهي كتب لا تفيد علما ولا تؤدب خلقا ولا تهذب عقلا بقدر ما تملأ عقول قارئيها بمعلومات كاذبة وخاطئة، فكأنما تؤسس المكاتب لتكون متاحف لحفظ هذه الموميات الخالية من الحياة والتي لا يمكن أن تحيي عقلا أو قلبا أو ذوقا لا، بل إن محتوياتها تغري الانسان بالنفور منها إذا كان سليم الطبع والعقل. أو بالتمسك بتفاهتها، فتورثه الغرور والغباء والكبرياء. وكذلك يزوج اليهود كل المعارف التافهة من هذا النوع لتشويه صورة العرب والمسلمين وحتى غيرهم من الأمم غير الغربية اليهودية، وإقبال اليهود على حركة الاستشراق يعود لأسباب دينية وسياسية. أما الأسباب الدينية فإنها تتمثل في محاولة إضعاف الإسلام والتشكيك في قيمه بإثبات فضل اليهودية عليه، وذلك بادعاء أن اليهودية في نظرهم هي مصدر الإسلام الأول. أما الأسباب السياسية فإنها تتصل بخدمة الصهيونية فكرة أولاً ثم دولة ثانياً. 

إن ما وصل إليه العرب اليوم، من تراجع وتدهور في شتى الاصعدة والمجالات، لليهود دور كبير فيه، لكن من الغباء القول إن اليهود هم القائمون وحدهم بكل هذه الحركات السياسية والفكرية والاقتصادية. فبعضها من عملهم عن قصد والبعض الاخر من عمل غيرهم من الغربيين العنصريين غير اليهود، ومن الغباء كذلك أن نحمل اليهود والغرب كل المسؤولية، حتى نروج لمفهوم "المؤامرة على العرب" لان العرب والمسلمين أنفسهم، عن قصد أو بغير قصد، كان لهم يد في ما نحن عليه اليوم.

الكاتب : عثمان سحبان 
google-playkhamsatmostaqltradent